العظيم آبادي
175
عون المعبود
فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به . قال الحافظ : وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أن ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى انتهى . وقال القاري في المرقاة : نقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل وتقتضي الكبر انتهى . وقال الخطابي في المعالم : يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه لا يعرفون غيره . وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن إذا كان معلوما أن الأكل مائلا على أحد شقيه لا يسهل نزوله إلى معدته . قال الخطابي : وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكئ ها هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته ، وكل من استوى على وطاء فهو متكئ ، والاتكاء مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال ، فالمتكئ لا هو الذي أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته . والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متكأ من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر . ( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ) أي لحاجة ( وهو مقع ) اسم فاعل من الإقعاء . قال النووي : أي جالسا على أليتيه ناصبا ساقيه . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي . ( ما رئي ) على البناء للمفعول ( رسول الله ) بالرفع ( يأكل متكئا ) قال الحافظ اختلف